التوحدلشخص قريب55 دقيقة قراءة

التوحد عند الأطفال: دليل الآباء

يصف سياراته الصغيرة في صف واحد لساعات، ولا يلتفت حين يناديه أحد، وكل تغيير في البرنامج ينقلب إلى نوبة. يشرح هذا الدليل ما هو التوحد، ومن أين يأتي وما ليس سببا له، وكيف يسير الطريق نحو التشخيص، وما الذي يساعد فعلا بحسب الدراسات. ويقترح طريقة للحياة اليومية، من يوم يمكن توقعه إلى خطة التعامل مع النوبات، ويقول بوضوح ما لا ينفع وما قد يضر.


الدكتور زيان الفلاسي، طبيب نفسي

باختصار

هذا الدليل موجه إلى آباء طفل توحدي، أو طفل يطرح احتمال التوحد لديه، من الطفولة المبكرة إلى بداية المراهقة، وكذلك إلى المقربين الذين يساندونهم. وهو يستند إلى توصيات الهيئة العليا للصحة الفرنسية (Haute Autorité de santé) المنشورة سنتي 2018 و2026، وإلى توصيات المعهد البريطاني NICE، وإلى أفضل التجارب إجراء: العلامات التي تنبه بحسب العمر، والأسباب المعروفة، والتدخلات التي أثبتت جدواها وتلك التي لم يثبت لها أي أثر. ثم يقترح طريقة عملية لجعل اليوم قابلا للتنبؤ، ودعم التواصل، وتكييف ما يخص الحواس، وفهم السلوكيات الصعبة، واجتياز النوبات. ويتناول أيضا المدرسة، والنوم، والسلامة، والإخوة والأخوات، وكيف تصمد على المدى الطويل.

الموضوع
التوحد · الأطفال والوالدون
لمن
لشخص قريب
اللغات
FR · EN · DE · IT · ES · ZH · AR

Français · English · Deutsch · Italiano · Español · 中文 · العربية

البرنامج

هذا الدليل محتوى تثقيف نفسي. وهو لا يغني عن الاستشارة. إن فقد طفلك كلمات أو حركات أو مهارات كان قد اكتسبها، فاعرضه بسرعة على طبيب، أيا كان عمره. اتصل فورا بخدمات الطوارئ في بلدك إن اختفى طفلك، مع التفكير أولا في أماكن المياه القريبة، أو إن أصيب بأول نوبة تشنجية أو بنوبة تدوم أكثر من خمس دقائق (أو أطول من المعتاد إن كان مصابا بالصرع من قبل)، أو إن لم يستعد وعيه بعدها، أو إن أصيب بجرح خطير. ولدى طفل قليل الكلام، قد يكون سلوك جديد، مثل ضرب رأسه أو التوقف عن النوم، الطريقة الوحيدة ليقول إنه يتألم: فاطلب رأيا طبيا. إن تحدث طفلك عن الموت أو عن قتل نفسه، ولو بنبرة هادئة، فلا تتركه وحده واطلب المساعدة في اليوم نفسه؛ وفي حالة الخطر الفوري، اتصل بخدمات الطوارئ. ولا تعطه أي حمية، ولا أي مكمل، ولا أي منتج يقدم على أنه علاج للتوحد، دون رأي طبي. احسب خمسا وخمسين دقيقة للقراءة.

التنبيه في بداية الموارد مخفي.

1. قبل أن تبدأ

الساعة السادسة مساء. ناتان، وهو في الثانية والنصف من عمره، يصف سياراته الصغيرة على طول الأريكة، دائما بالترتيب نفسه: الحمراء، ثم الزرقاء، ثم الشاحنة. تناديه ثلاث مرات، فلا يلتفت. ومع ذلك فهو يسمع جيدا جدا: صوت كيس البسكويت يجعله يهرع إليك من الطرف الآخر من الشقة. وفي الحضانة، قيل لك إنه يلعب «في عالمه الخاص». لا يقول إلا بضع كلمات، ولا يشير أبدا بإصبعه إلى الطائرة التي تمر.

أو تكون إيناس، وهي في الثامنة. في المدرسة، تصمد طوال اليوم: مهذبة، ومجتهدة، وهادئة أكثر من اللازم تقريبا. وحين تعود إلى البيت، تنهار: تصرخ لأن الخبز لم يقطع كالعادة، وتسد أذنيها حين تشتغل المكنسة الكهربائية، ثم تبقى ساعة كاملة مختبئة تحت الطاولة.

ثلاثة أمور، من البداية.

لست سبب توحد طفلك، ولا اللقاح كذلك. فالتوحد يرجع في معظمه إلى الطريقة التي تكون بها الدماغ، مع حصة وراثية كبيرة. وقد أظهرت دراسات كبيرة جدا أن التربية لا تؤدي فيه أي دور تقريبا، وأن اللقاح ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية لا يزيد خطره (القسم 3).

لا تحتاج إلى انتظار التشخيص لتساعد طفلك. فالهيئة العليا للصحة (Haute Autorité de santé)، وهي السلطة العامة الفرنسية التي تنشر توصيات العلاج، تطلب التدخل منذ أولى علامات الإنذار. وأمور كثيرة يمكن أن تبدأ منذ هذا الأسبوع، في البيت: ويصفها النصف الثاني من هذا الدليل خطوة خطوة.

الهدف ليس أن تجعل طفلك أقل توحدا، بل أن تجعل حياته، وحياتك، أسهل. فنحن لا نسعى إلى أن نجعله ينظر في عيون الناس، ولا إلى إلغاء حركات متكررة لا تزعج أحدا. بل نسعى إلى أن يتمكن من إفهام الآخرين ما يريد، وأن يتعلم، وأن يهدأ، وأن ينام. وما يجعله يتألم، مثل القلق أو الجروح التي يحدثها في نفسه، يعالج.

2. التوحد بكلمات بسيطة

طريقة أخرى في الإدراك والتواصل

التوحد، الذي يسميه الأطباء اضطراب طيف التوحد، ينتمي إلى اضطرابات النمو العصبي: فهو يرجع إلى الطريقة التي نما بها الدماغ، منذ ما قبل الولادة، ويرافق الشخص طوال حياته. وتصفه التصنيفات الطبية من خلال مجموعتين من الخصائص، نعرضهما هنا بكلماتنا الخاصة.

المجموعة الأولى تمس التواصل والعلاقات. فالطفل يشارك ما يهمه بعفوية أقل، كأن يري الراشد شيئا أو يبحث عن نظرته؛ ويجد صعوبة في فهم القواعد الضمنية للتبادل مع الآخرين، وفي فهم الكلام غير الحرفي، كالمزاح والتلميح؛ ويكلفه عقد الصداقات جهدا كبيرا. أما المجموعة الثانية فتجمع سلوكيات واهتمامات محدودة أو متكررة: حركات متكررة، مثل رفرفة اليدين، وحاجة كبيرة إلى أن تبقى الأشياء على حالها، واهتمامات ذات شدة غير مألوفة، وردود فعل خاصة على الأحاسيس. فقد يعاش صوت عادي كأنه ألم، في حين يمر جرح حقيقي دون أن يكاد يلاحظ. وهذه الخصائص حاضرة منذ الطفولة المبكرة، لكن بعضها لا يظهر إلا حين تتجاوز متطلبات المدرسة ما يستطيع الطفل أن يعطيه.

يستعمل هذا الدليل عبارة «الطفل التوحدي»؛ وتقول أسر أخرى «الطفل الذي لديه توحد»، ولا توجد صيغة يجمع عليها الجميع. استعمل كلمات أسرتك، ثم كلمات طفلك نفسه، ما إن تصبح له كلماته الخاصة.

طيف واسع جدا

بعض الأطفال التوحديين لا يتكلمون؛ وآخرون لديهم مفردات مدهشة لكنهم يأخذون كل شيء بمعناه الحرفي. وتقدر خلاصة للدراسات المنشورة في العالم، صدرت سنة 2022، أن نحو ثلث الأطفال التوحديين الذين أحصتهم الدراسات لديهم أيضا إعاقة ذهنية، أي صعوبات دائمة في التعلم والاستدلال. وفي السنة نفسها، اقترحت لجنة دولية شكلتها المجلة الطبية The Lancet مصطلح التوحد «العميق» للأشخاص التوحديين الذين لا يستطيعون البقاء وحدهم، ويحتاجون إلى راشد يستطيع التدخل في أي ساعة، ويحتاجون إلى المساعدة في الأفعال الأساسية للحياة اليومية، وذلك في أغلب الأحيان لأن لديهم أيضا إعاقة ذهنية كبيرة أو لغة محدودة جدا. وهو مصطلح إداري، الغرض منه الاعتراف بهذه الاحتياجات، وليس تشخيصا، ويرى أصحابه أنه لا يناسب الأطفال الصغار: ففي سن الثانية، لا يمكن أن نعرف أي طفل سيتكلم بطلاقة في المستقبل.

كم عدد الأطفال

تضع خلاصة سنة 2022 تواتر التوحد في حدود طفل من كل مئة. وتعزو ارتفاع الأرقام إلى عدة عوامل مجتمعة، منها معرفة أفضل بالتوحد، وتعريف أوسع، وكشف أفضل. ويشخص التوحد لدى الذكور أكثر، لكن تحليلا تلويا نشر سنة 2017، أي دراسة تجمع إحصائيا نتائج عدد كبير من الدراسات الأخرى، يجد فارقا أقرب إلى ثلاثة ذكور مقابل أنثى واحدة منه إلى أربعة مقابل واحدة حين تفحص فئة سكانية بأكملها: فالفتيات التوحديات أكثر عرضة لأن يبقين دون تشخيص.

ما يرافقه في الغالب

في تحليل تلوي نشر سنة 2019 شمل أشخاصا توحديين من كل الأعمار، كان لدى 28% منهم أيضا اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ولدى 20% اضطراب قلق، ولدى 13% اضطراب في النوم، ولدى 11% اكتئاب. وبحسب مراجعة للدراسات المنشورة صدرت سنة 2019، فإن نحو شخص توحدي من كل ثمانية مصاب أيضا بالصرع. وعلى خلاف التوحد نفسه، فإن معظم هذه الاضطرابات المصاحبة تعالج. وإن كان لدى طفلك أيضا اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فإن دليل فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الطفل والمراهق: الاستراتيجيات التي تنجح في البيت يقترح أدوات للحياة اليومية في الأسرة.


بقية المحتوى مخصّصة للأعضاء

افتح وصولك لقراءة هذا البرنامج كاملًا، وكذلك كل الموارد الأخرى.

تجربة مجانية لمدة 7 أيام، ثم ‏9.99 US$ شهريا. بلا التزام، والإلغاء بنقرة واحدة.

ما يتضمنه الباقي

  • 3. من أين يأتي التوحد
  • 4. العلامات التي قد تنبهك
  • 5. من الشك إلى التشخيص
  • 6. بعد إبلاغ التشخيص
  • 7. التنوع العصبي، وما تقوله الأبحاث أيضا
  • 8. ما يساعد: التدخلات التي خضعت للتقييم
  • 9. ما لا ينفع، أو ما يضر
  • 10. رسم صورة طفلك
  • 11. جعل اليوم قابلا للتنبؤ
  • 12. جعل التواصل ممكنا، وتغذيته باللعب
  • 13. الحواس: الفهم والتكييف
  • 14. فهم ما يقوله السلوك، وتعلم شيء آخر
  • 15. نوبة الحمل الزائد ليست نزوة
  • 16. النوم والأكل
  • 17. المدرسة
  • 18. السلامة
  • 19. أن يكبر: الصداقات، والتنمر، والشاشات، والبلوغ
  • 20. الإخوة والأخوات
  • 21. اعتن بنفسك
  • 22. أربعة أسابيع للبدء
  • 23. متى تستشير، وإلى من تتوجه
  • 24. أسئلة شائعة
  • 25. ما يحفظ
  • 26. المصادر والأسس

أسئلة شائعة

طفلي ينظر في عيني ويعانقني. هل يمكن مع ذلك أن يكون توحديا؟ نعم. فكثير من الأطفال التوحديين حنونون جدا مع المقربين منهم وينظرون إلى والديهم. وما يهم هو مجموع العلامات واستمرارها، لا سلوك واحد.

هل سيتكلم؟ لا أحد يستطيع أن يعد بذلك، لا في هذا الاتجاه ولا في ذاك. لكنه يحتاج في المقابل إلى وسيلة ليفهم الآخرون ما يريد الآن: والصور، أو الإشارات، أو الجهاز اللوحي تمنحه إياها، دون أن تمنعه من الكلام.

هل يشفى التوحد؟ لا: إنه طريقة دائمة يعمل بها الدماغ. لكن الأطفال التوحديين يتقدمون، كل بإيقاعه، وما يجعلهم يتألمون، مثل القلق أو الأرق، يعالج. فابتعد عن أي وعد بالشفاء.

كم ساعة من التدخل يحتاج؟ للطفل الصغير، توصي الهيئة العليا للصحة بعشر ساعات على الأقل في الأسبوع مع مختصين مدربين، إضافة إلى ما تفعله في البيت، وبكثافة تعدل بحسب كل طفل. وتحقق خاصة من أن الأهداف تختار معك وأن التقدم يقاس.

هل ينبغي أن أقول له إنه توحدي؟ نعم، في الوقت الذي تختاره وبكلمات في متناوله، انطلاقا مما يعيشه ومما يحسنه، كما ينصح الطلاب التوحديون في الدراسة الموصوفة في القسم 6.

هل ينبغي أن نتوقف عن مخاطبته بلغتنا لنساعده على تعلم لغة المدرسة؟ لا. ففي الدراسة الموصوفة في القسم 12، لم يضف سماع لغتين أي تأخر في اللغة. كلمه باللغة التي تأتيك بشكل طبيعي.

هل يمكن أن تساعده حمية خالية من الغلوتين أو من الحليب؟ ليس دون سبب طبي. فهذه الحميات مقصورة على حالات عدم التحمل أو الأمراض الهضمية التي يشخصها طبيب، وهي تعرض لنقص المغذيات طفلا يأكل أصلا أطعمة قليلة التنوع.

هل ينبغي أن أعاقبه على نوباته؟ ليس على نوبات الحمل الزائد: فهذه نتوقاها ونرافقها. وإن كان سلوك ما يفيد في الحصول على شيء، فإن القسم 14 يقول كيف ترد عليه دون عقاب.

هل سيكون أخوه الصغير توحديا هو الآخر؟ الخطر أعلى: نحو طفل من كل خمسة في دراسة دولية كبيرة، وأكثر قليلا لدى الذكور. وسيراقب الطبيب نموه منذ سنته الأولى.

بماذا أرد على تعليقات الآباء الآخرين في الحديقة؟ تكفي جملة قصيرة، ولست مضطرا إلى تبرير نفسك: «إنه توحدي؛ الضجيج يؤلمه. سيهدأ». ويمكنك أيضا ألا تقول شيئا، وأن تهتم بطفلك.

التوحداضطراب طيف التوحدASDالطفل التوحديالآباءعلامات الإنذارالتراجعالتشخيصإبلاغ التشخيصالتدخل المبكرالتواصل البديلتقويم النطقالسلوكيات المتحديةنوبة الحمل الزائدالحواسالمدرسةالهروبالنومالانتقائية في الأكلالإخوة والأخواتالتنوع العصبياللقاحات

اكتشف أيضًا

بموافقتك، نستخدم Google Analytics لمعرفة الصفحات التي تُقرأ وتحسين الموقع. وعندها تضع Google ملفات تعريف ارتباط خاصة بالقياس. ولا يُستخدم أي شيء لأغراض إعلانية. اعرف المزيد